العلامة الحلي
4
تحرير الأحكام ( ط . ق )
تفيد النّفس استعدادا تاما لتحصيل المطالب واستخراج المجهولات قال صلّى اللَّه عليه وآله تذاكروا وتلاقوا وتحدّثوا فإنّ الحديث جلاء القلوب إنّ القلوب لترين كما يرين السّيف وجلاؤه الحديث وقال صلّى اللَّه عليه وآله إن اللَّه عز وعلا يقول تذاكر العلم بين عبادي مما يحيا عليه القلوب الميّتة إن هم انتهوا فيه إلى أمري وقال صلّى اللَّه عليه وآله قال الحواريّون لعيسى صلّى اللَّه عليه يا روح اللَّه من نجالس قال من يذكّركم اللَّه رؤيته ويزيد في علمكم منطقه ويرغبكم في الآخرة عمله فصل وأفضل العلم بعد المعرفة باللَّه تعالى علم الفقه فإنّه الناظم لأمور المعاش والمعاد وبه يتمّ كمال نوع الإنسان وهو الكاسب لكيفيّة شرع اللَّه تعالى وبه يحصل المعرفة بأوامر اللَّه تعالى ونواهيه الّتي هي سبب النجاة وبها يستحقّ الثواب فهو أفضل من غيره وروي عن الكاظم عليه السّلام قال دخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال ما هذا فقيل علّامة قال وما العلّامة فقالوا إنّه أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيّام الجاهلية والأشعار والعربيّة قال فقال [ النبي ] رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ذلك علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه ثم قال النبي ص إنّما العلم ثلاثة علم آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنّة قائمة وما خلاهنّ فهو فضل وقال صلّى اللَّه عليه وآله من أراد اللَّه به خيرا يفقهه في الدّين وقال عليه السّلام من حفظ من أمتي أربعين حديثا ينتفعون به بعثه اللَّه يوم القيامة فقيها عالما ولنقتصر من المقدّمة على هذا القاعدة الأولى في العبادات وهي كتب كتاب الطّهارة وفيه مقدّمة ومقاصد أمّا المقدّمة ففيها أبحاث [ - ا - ] الطهارة في اللغة النظافة وفي الشّرع ما له صلاحية التأثير في استباحة الصّلاة من الوضوء والغسل والتيمّم وهي أقسامها [ - ب - ] العلم بالطّهارة واجب بوجوب فعلها المتوقّف عليه وهو معلوم بالضرورة من دين النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله [ - ج - ] كلّ واحد من الثلاثة واجب وندب فالوضوء يجب للصّلاة والطّواف الواجبين ولمسّ كتابة القرآن إن وجب ويستحب لمندوبي الأولين ولدخول المساجد وقراءة القرآن والكون على طهارة والتجديد وحمل المصحف والنّوم وصلاة الجنازة والسّعي في الحاجة وزيادة المقابر ونوم المجنب [ الجنب ] وجماع المحتلم والذّكر للحائض والغسل يجب للثلاثة المتقدّمة ودخول المساجد وقراءة العزائم إن وجبا أو لصوم الجنب إذا بقي من الليل مقدار فعله وصوم المستحاضة إذا غمس الدم القطنة ويستحبّ لثلاثين تأتي والتيمّم يجب للصّلاة والطواف الواجبين ولخروج المجنب في أحد المسجدين منه ويستحب لما عداه ويشترك الثلاثة في وجوبها بالنّذر وشبهه المقصد الأوّل في المياه وفصوله ثلاثة الأول في المطلق وفيه ثلاثة مباحث [ - ا - ] المطلق هو المستحقّ لصدق الاسم عليه من غير تقييد مع امتناع سلبه وهو في الأصل طاهر مطهّر من الحدث والخبث وكذا لو مزج بطاهر إن بقي الإطلاق وإن تغيّر الوصف ولو زال الإطلاق فمضاف ثم المطلق إن كان جاريا نجس [ ينجس ] بتغيّر لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة لا بملاقاتها ولو تغيّر بعضه اختصّ بالحكم والجرية مع تغيّرها لها حكم بانفرادها ولا معه طاهرة ولو وقعت النجاسة في جانب النهر أو قراره لم تنجس [ لجريان المادة ] الجريات المادة عليها ولو كان إلى جانب النهر ماء واقف متّصل بالجاري لم ينجس بالملاقاة وإن قلّ ولو تغيّر بعض الواقف المتّصل بالجاري اختصّ بالتّنجيس دون الآخر ويشترط في ذلك كله زيادة الجاري على الكرّ وحكم ماء الحمام حكمه إذا كان له مادة تزيد على الكر وحكم ماء المطر حال نزوله حكمه ولو استقر على الأرض وانقطع تقاطره ثم لاقته نجاسة اعتبر فيه الكريّة [ - ب - ] الواقف غير البئر إن كان كثيرا كرا وحده ألف ومائتا رطل بالعراقي أو ثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض وعمق هو كرّ فما زاد لا ينجس بملاقاة النّجاسة بل بتغير أحد أوصافه بها وما نقص عن الكر ينجس بملاقاة النجاسة وإن قلّت كرؤوس الإبر من الدّم ولو تغيّر أحد طرفي الكثير وكان الباقي كرّا اختصّ المتغيّر بالتنجيس ولو اضطرب فزال التغيّر طهر ولا فرق في ذلك بين مياه الغدران والحياض والأواني ولو وصل بين الغديرين بساقية اتّحدا واعتبرت الكرّية فيهما مع الساقية جميعا أمّا لو كان أحدهما أقلّ من كرّ فوقعت فيه نجاسة ثم وصل بغدير بالغ كرا فالأولى زوال النجاسة أمّا ماء البئر فالأقرب عدم تنجيسه بملاقاة النجاسة ولا خلاف في نجاسته بالتغيّر بها [ - ج - ] تطهير الجاري المتغير بالنجاسة بإكثار الماء المتدافع حتّى يزول التغيّر والواقف بإلقاء كر دفعة فإن زال تغيّره وإلّا ألقي آخر وهكذا والقليل بإلقاء كر دفعة لا بإتمامه كرا على الأصحّ ولا بالنبع من تحته ولا يطهر المتغيّر من هذه المياه بزوال التغيّر من نفسها أو من طول المكث أو من تصفيق الرياح أو من إلقاء أجسام طاهرة غير الماء وتطهير [ يطهر ] البئر بالنزح حتّى يزول التغيّر وعلى القول بالتّنجيس بالملاقاة تطهر بنزح الجميع إن وقع فيها مسكر أو فقاع أو منيّ أو دم حيض أو استحاضة أو نفاس أو مات فيها بعير ولو تعذّر تراوح عليها أربعة رجال اثنين اثنين يوم إلى اللّيل وينزح كر لموت الدابة أو الحمار أو البقرة وسبعين دلوا لموت الإنسان وخمسين للعذرة الذائبة والرطبة والدّم الكثير وأربعين لموت الثعلب أو الأرنب أو الخنزير أو السّنور أو الكلب ولبول الرّجل وثلاثين لماء المطر المخالط للبول والعذرة وخرء